السيد محمد حسين الطهراني
54
معرفة الإمام
المختلفة بحسب الوسع والطاقة . كما لم نأل جهداً في ترتيب الأدعية بالتقديم والتأخير ، ووضع كلّ دعاء مع مناسبه ، وقد أهملا ذلك في صحيفتيهما . ولم يكن يدور في خلدي أو يخطر ببالي أن يتيسّر لأحد الاستدراك على هؤلاء الفضلاء الثلاثة الذين امتازوا عن أهل عصرهم بالتتبّع والتبحّر والاطّلاع ، بل لم يكن لهم شغل طول عمرهم سوى ذلك . ومن العجيب أنّني وجدتُ كثيراً من الأدعية في الكتب المشهورة المتداولة التي كانت عندهم نسخها يقيناً ، ونقلوا عنها . وحسبك بصاحب « الصحيفة الثالثة » الذي كان قليل النظير في الحفظ والتتبّع ومعرفة التصانيف والمصنّفين . وكانت تُعرض عليه الأوراق من الكتب المجهولة التي ذهب أوّلها وآخرها فيميّزها ويعرف أنّها من أيّ كتاب ، وقد قضى نحواً من نصف عمره في السياحة ودخل أكثر البلاد وهو في كلّ ذلك يتصفّح الكتب ويتتبّعها . بل وصاحب « الصحيفة الرابعة » الذي عاصرناه وشاهدناه ولم نر ولم نسمع بنظيره في عصره في التتبّع والتصفّح وجمع الكتب العزيزة الوجود والبحث والتنقيب عن آثار أهل البيت عليهم السلام طول عمره ، بحيث لم يكن له شغل سوى ذلك حتى بلغ سنّ الشيخوخة . وقد تعاقبوا على مقصد واحد ، واجتهد كلّ لاحق في أن يصل إلى ما لم يصل إليه السابق حتى مَنّ الله علَيّ بأفضل ممّا أدركوا وسهّل لي الوصول إلى أصعب ممّا إليه وصلوا . فانّ جمع مقدار من هذه الأدعية قبل أن تمدّ إلى ذلك يد أهون من الزيادة عليها ، والزيادة عليها قبل تتابع الأفكار وتعاقب الأنظار أهون منها بعد ذلك كما لا يخفى ، ولكن ذَلِكَ فَضْلُ اللَهِ